نشأة الشبكات الاجتماعية
أحدثت التطورات
التكنولوجية الحديثة في منتصف عقد التسعينات من القرن الماضي, نقلة نوعية وثورة
حقيقية في عالم الاتصال, الامر الذي جعل افراد المجتمع (كبار وصغار) يعيشون في ظل
عالم تقني ومجتمع افتراضي سيطر على أكثر اهتماماتهم واستنزف الكثير من أوقاتهم،
ومن بين أبرز تلك الاهتمامات التواصل الاجتماعي التي توفرت لهم عن طريق شبكات
اجتماعية على الانترنت، وكان لهذا العالم أثره الكبير على الهوية الاجتماعية
والوطنية وعلى الترابط الاجتماعية داخل المجتمع الواحد، وهذا الأثر على جانبين
طبيعي وسلبي. وبحكم أن الإنسان اجتماعي بطبعه فإغفال الجانب الطبيعي والايجابي
لهذه الشبكات أمر لا يقره عاقل، ولا ينظمه واقع، فأصبح الإنسان اليوم يعد مجتمعه
الافتراضي من ضمن اهتماماته وربما طغى على الجانب الاجتماعي الواقعي.
فلقد
عرف السون وبويد الشبكات الاجتماعية بأنها "مواقع تتشكل من خلال الإنترنت، تسمح
للأفراد بتقديم لمحة عن حياتهم العامة، وإتاحة الفرصة للاتصال بقائمة المسجلين،
والتعبير عن وجهة نظر الأفراد أو المجموعات من خلال عملية الاتصال، وتختلف طبيعة
التواصل من موقع لآخر". وأيضا بأنها "مجموعة من المواقع على شبكة
الإنترنت، ظهرت مع الجيل الثانى للويب
web 2 تتيح التواصل بين الأفراد فى بنية مجتمع افتراضى،
يجمع بين أفرادها اهتمام مشترك أو شبه انتماء (بلد - مدرسة - جامعة - شركة... الخ)
يتم التواصل بينهم من خلال الرسائل، أو الاطلاع على الملفات الشخصية، ومعرفة
أخبارهم ومعلوماتهم التى يتيحونها للعرض. وهى وسيلة فعالة للتواصل الاجتماعى بين
الأفراد، سواء كانوا أصدقاء نعرفهم فى الواقع، أو أصدقاء عرفتهم من خلال السياقات
الافتراضية".
ولم يعد مصطلح "المجتمع الافتراضى" من المفاهيم التى تستوقف
الانتباه عند سماعه، إذ أصبح ذا عمومية وانتشار، ليس على المستوى والتحليلات
العلمية، ولكن أصبح مفهوما متداولا عن العديد من المستخدمين لشبكة الإنترنت. ويرجع
المفهوم إلى هاوارد رينجولد الذى وضع الكتاب الرائد فى هذا السياق بعنوان المجتمع
الافتراضى "Virtual
Community" والذى عرف المجتمع الافتراضى بأنه
تجمعات اجتماعية تشكلت من أفراد فى أماكن متفرقة فى أنحاء العالم، يتقاربون
ويتواصلون فيما بينهم عبر شاشات الكمبيوتر والبريد الإلكترونى. يجمع بين هؤلاء
الأفراد اهتمام مشترك، ويحدث بينهم ما يحدث فى عالم الواقع من تفاعلات، ولكن عن
بعد من خلال آلية اتصالية هى الإنترنت. حيث يشكل المجتمع الافتراضى مجال نمو
الشبكات الاجتماعية، ويشكل الفضاء المعلوماتى (Cyber Space) الحيز والإطار الذى يتم
فى سياقاته تجميع خيوط الشبكات الاجتماعية.
كان أول ظهور لهذه الشبكات في بداية التسعينيات الميلادية، ففي عام 1995م
صمم راندي كونرادز موقع
Classmates.com وكان الهدف منه مساعدة الأصدقاء والزملاء
الذين جمعتهم الدراسة في مراحل حياتية معينة وفرقتهم ظروف الحياة العملية في أماكن
متباعدة، وكان هذا الموقع يلبي رغبة هؤلاء الأصدقاء والزملاء في التواصل فيما
بينهم إلكترونياً. بعد ذلك توالى تأسيس مواقع الشبكات الاجتماعية، إلى أن أصبحت
هذه الشبكات تستقطب أكثر من ثلثي مستخدمي الانترنت. وبرز دور هذه الشبكات الفاعل
في الظروف الطارئة والأحداث العالمية، ولعل آخرها تكاتف مستخدمي هذه الشبكات
لقيادة حملة تبرع كبيرة لضحايا ومنكوبي زلزال هايتي، حيث تم جمع ملايين الدولارات
لضحايا هذه الكارثة من خلال هذه المواقع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق